


إلى بورخيس
في المتاهة ،
ستجد مجموعة من الناس طريقاً دائرياً ، يصل نقطة بأخرى عابراً مسالك فيها .
مساءاً ، سيعلنون الطريق ، متاهةً ، كلَّ المتاهة .
في اليوم التالي ،
I
كتبت مودي بيطار في صحيفة الحياة عن « ليام » إحدى شخصيات رواية الاجتماع الفائزة بالبوكر لهذا العام : « برع ليام في معرفة حياة الآخرين، ضعفهم، أحلامهم، أكاذيبهم، لكنه أهدر حياته وإن سار في الخط الذي رسم له » .
ليام مات منتحراً ، تفتقده أخته فقط ، الأخت التي شاركته الطفولة ، فيما الأسرة منشغلة بمفردات التخلف من إنجاب و مرض و مشاكل مصنوعة ، في فضاء من الوعي الضيق .
هذه الشخصية تذكرنا بالهاجس الملح أحياناً لفهم الآخرين ، تصرفاتهم و مظاهرهم تبدو جذّابة لكَ ، أنتَ الخارجي . الأحزان و الألم أقل وقعاً عليكَ ، لأنكَ تقوم بدور يشبه المرآة ، مرآة من نوع خاص كشاشة تعمل باللمس ، أي تكتفي بالقيام بتفاعل مبرمج .
هكذا تمضي ، و يتكدَّسُ الآخرون فيك ، فيما تأجل نفسكَ على فكرة مشوشة عن امتلاء و خبرة قادمة لا بد . مخزن يمتلئ حتى اختفاء موضع القدم .
ماذا عن انتظار غودو ما ؟ ينقذنا من فوضى التكدّس و آليّة المرآة ، « ساتجيه » الذي كتب عن مسرحية بيكيت الشهيرة « في انتظار غودو » يقول : « إن حضور ذلك الغودو المستحيل ، الذي لن يأتي ، مثله مثل ذلك الحب المستحيل ، ذلك اللقاء المستحيل مع الآخر ، يجعلنا ، في مثل هذه الحالة . ننتظر جواباً ميتافيزيقياً أو دينياً» .
II

أي مسار مرعب نفضي إليه آن انكشاف غطاء الصمت
المكان دمشق ، حيث يمكن أن « يمرّ الإله و لا يشعر به أحد» .
دمشق « مدينة الانتظار » و « الجرذان التي تحمل طاعون القاع » و السور المبني من « أحجار حية » .
في هذا المكان المطلِقُ رائحة الياسمين و الحارات القديمة و الأسرار ، يتجول " إبراهيم " ، رمزاً لمثقف تلقفه صمت الوطن الخانق ، و بطلاً لرواية عن أرضٍ تضيّق سعة الحلم .
الرواية سيرة أصوات خافتة و وحشة و خوف ، و إناث مشعّات شهوة و يأساً ، و معرفة تنادي مغامريها . باب لمجهول يهمس في إذنك بإغراء : « من نحن حتى نكتفي بما نعرف ؟ » .
" إبراهيم " الشخصية الرئيسية ، تجمع شخصيات الرواية كخيط المسبحة ، حيث " ليندا " المصنوعة من العالم الداخلي لمثقف ، و " أبو المحجن " المصنوع من رعب تحالف السلطة و التخلف ، و " إخاذ " الذي يبدو الحديث عنه ، ليس حديثاً عن اليهودي فقط ، إنه حديث عن مسار تمشي به مجتمعاتنا يفضي إلى جعل الآخر الطائفي يهودياً ، عند انكشاف غطاء الصمت ، عند المنعطفات ( فكّروا في العراق الآن ) .
الرواية مُنعت
« بدا لي أنه من المستحيل أن أقول وداعاً للعالم قبل أن أعطي كل ما يمكن أن أعطي » ، بيتهوفين كتب هذه العبارة التي تبدو كلاسيكية بامتياز . أنتَ هو عملك ، نفاده استهلاك لوجودك ، معادلة عيش لعالم تقليدي يبعد الإنسان ، العالم التقليدي هذا ( بلدان العالم الثالث ، أوربة ما قبل الحداثة ) لا يتيح للفرد اكتشاف وجوده ، لكن يمنح فسحة لانتزاع العبقرية وجودها ، فسحة اضطرارية و ليست مخططة ، لأن الأصل في هذه المجتمعات هو الصورة المثالية الوهمية لمجتمع يكرر نفسه و يدّعي تماسكه أمام مؤامرة كونية لانتزاعه من المستنقع الجنة .
العبقرية في هذه المجتمعات ، تهزّ بخفة ، تجدّد بنسب مئوية قليلة ، هي وجود تحت الوصاية .
* * *
تظهر فكرة لدى المبدع العربي ،