كامي و سارتر ( عرض كتاب )

كتبهابهجت المصطفى ، في 12 نيسان 2007 الساعة: 20:16 م

نزاع ثقافي على خلفية الحرب الباردة

 الكتاب : كامي و سارتر

المؤلف : رونالد أرونسون

ترجمة :  شوقي جلال

عالم المعرفة – ديسمبر 2006

_______________________

 الكتاب قصة مفصلة لالتقاء و تباعد كاتبين مؤثرين في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ألا وهما ألبير كامي و جان بول سارتر .تنشأ صداقة بينهما على خلفية نشوب الحرب و الاحتلال الألماني لفرنسا .

لحظة تاريخية ضخمة وضعت كامي محرراً لإحدى صحف المقاومة السرية في باريس ، و هو الكاتب الشاب القادم من الجزائر حيث ولد و عاش و عمل في الصحافة الفرنسية الصادرة هناك .فيما كان سارتر ، الأكبر عمراً ببضعة سنين ، معروفاً و لكن دون توجّه سياسي .

كامي الشاب و رئيس تحرير " كومبا " يدفع سارتر للكتابة و حيث البلد محتل يجد سارتر نفسه يكتب بوعي جديد وصفه في مقال لاحق بأنه كان أشبه بمن يعيد توجيه مقعده نحو التاريخ .تلك اللحظة قادتهما في ما بعد الحرب إلى تصدّر الواجهة الثقافية حيث خرجت " كومبا " إلى العلن و أصدر سارتر " الأزمنة الحديثة " ، فيما طفت على السطح مسألة إلى أين نتوجه الآن ، ليتبنى كامي بقوة اليسار المستقل بعيداً عن الهيمنة السوفيتية ، فيما اتجه سارتر شيئاً فشيئاً نحو الشيوعية مبرراً العنف لقلب أوضاع بنيت أصلاً على العنف .

ليكونا في تلك الفترة – على حد وصف المؤلف – " القطبين النقيضين اللذين حددا اختيارات جيلهما " . قادت التوجهات المختلفة صداقتهما إلى القطيعة و التي فجّرها مقالنشر في " الأزمنة الحديثة " من قبل كاتب شاب في هيئة التحرير التي يديرها سارتر بمعاونة بوفوار .

المقال كان القشة التي قسمت ظهر البعير و الرد عليه من قبل كامي أظهر الاختلافات القابعة في الظل ، الاختلافات نفسها التي قسمت العالم في الحرب الباردةإلى معسكرين يتبادلان الاتهامات . يقول المؤلف : " تفاقم العداء بينهما على مرِّ السنين ، بحيث اتخذ كل منهما الآخر مثالاً يجسد الموقف الذي يحاربه ".حاز كل منهما جائزة نوبل للأدب كامي عام 1957و سارتر عام 1964  و " ساد الاعتقاد على نطاق واسع أن الجائزة اعتراف بإنسان كامل . . .  الاعتراف بحضور كل منهما على صعيد فرنسا و العالم أجمع "

وُصِفَ كامي بصاحب الأمانة الانتقائية حيث هاجم الشيوعية بسبب عنفها فيما راوغ في توصيف العنف الاستعماري الفرنسي في الجزائر على عكس سارتر الذي رفضه بقوة معرضاً نفسه لعملتي قتل فاشلتين ، و قام سارتر بعد 1956 بمراجعة مواقفه من العنف بعد المراجعة السوفيتية الشهيرة لفترة ستالين .

و عموماً " كان كل منهما نصف خطأ و نصف صواب " بالنظر إلى التاريخ المتفجر بالأحداث اللذين عاشا في واجهته .

يرى المؤلف في الخاتمة أنه يتعاطف مع كامي لأن " قدراته الأدبية حصاد جهد شاق – وهو ابن أم عزباء تخدم في بيوت المستوطنين الفرنسيين في الجزائر - و أكثر إنسانية من مواهب سارتر الفكرية المذهلة . "        

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عرض كتب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “كامي و سارتر ( عرض كتاب )”

  1. لعل ماهية الكتاب أبعد مما أرادا الكتبان مناقشته لأنه وجدنا خليطا إديو لوجيا صنف العالم إلى وجهتين لا ثالث لهما



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر