لقمان ديركي و الذات التي لا يهمها الستر

كتبهابهجت المصطفى ، في 29 نيسان 2007 الساعة: 20:52 م

كتب لقمان ديركي في ديوانه " الأب الضال " :

« يقولون عني وغدٌ و سافل

   و هناك من يقول فتى منطلق كالفراشة

  و مضى بي العمر

  و لم أعد فتى منطلقاً كالفراشة  بينما ، و لأنها صفات لا عمر لها

   بقيتُ و غداً و سافلاً » .

 أحب طريقة كتابة لقمان ديركي ، أُحب الطريقة التي تظهر بها ذاته .

ذات لا يهمها الستر ، منشورة في طريق عام . لا تحب الرخويات و كل ما يعيش في الظلام .

لقمان الذي يكتب قصائد ينتقل بخفة لاعب سيرك إلى كتابة مسرحية ( شارك في كتابة مسرحية " منع في سورية " ) و إلى كتابة مسلسل ، ثم يظهر لك فجأة و أنت تتابع مسلسل بدور قاتل أو تاجر حلبي . هكذا هو إنسان لا يستسلم للجموع ، و للركود مع الراكدين ( بدأ في كتابة مقال شبه يومي في صحيفة بلدنا السورية ) .

يتخيله أكرم قطريب كشخص قادم من عالم الاسباني سرفانتس ، المكتظ بمصارعة طواحين الهواء-الحياة .

 لقمان و في لقاء أجراه حسين بن حمزة قال : « أريد أن أكتب  شعراً يقرأه كل الناس ، أريد أن أعيد تجربة نزار قباني في الانتشار الواسع » .فكّر في صورة الذات في شعر نزار قباني و في شعر لقمان ديركي .

 الفرق بينهما كما أعتقد هو كالفرق بين بطل أفلام الستينات و بطل أفلام نهاية التسعينات و بداية الألفية . بطل الستينات أنيق و خيّر كلاسيكي ( عمر الشريف ) أو شعبي و منتصر على الباقين ( دريد لحام ) ، فيما بطل أفلام الآن شعبي مضحك ( هنيدي ) أو ابن طبقة متوسطة مهزوم ( أحمد حلمي ) .

في فلم " صح النوم " يرى المشاهد منذ بداية الفلم غوّار يبني مقالبه بذكاء و ينتصر على خصومه دائماً ( حسني البورزان ، أبو كلبشه ) . في فلم " زكي شان " نرى البطل يتعرض دائماً لسرقة ملابسه في الشارع ، و مرة يهرب فيما يقوم فتوات بضرب أبيه .

من كل ما ذكرت أعتقد أن ذات لقمان ديركي تطابقت بصورة تلقائية مثيرة للإعجاب مع ذات إنسان الشارع الآن في البلاد العربية . هذا الإنسان المحبط و اللافاعل و الذي يداري الخيبة الواسعة بالسخرية من كل شيء .

 « أنا الابن الضال

  الذي بلا صورة معلقة له في البيت

  و لا مفتاحٍ خاصٍ به » .

لقمان و هو يعرض ذاته يضحك معنا و علينا .يضحك على ذواتنا التي نظن سترها بالصمت المطبق عليها أو بـ كذب مزركش .

يعلّمنا كم أننا ذوات متشابهة تلوذ بالصمت على حياة باهتة و مهزومة ، لا نجرئ حتى على الضحك عليها .هو لا ينتظرنا لنفهم ، يكتب :

« اذهبي

  لا تفعلي شيئاً من أجلي

  فأنا مجرد إنسان منسي و موحش

  مثل وردة في مزهرية جفّ عنها الماء

  مثل باب خشب قديم

  مثل ريح تُهب وحيدة في الصحراء  »* 


من ذاكرتي .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نظرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر