هيفاء عجيب في مجموعتها القصصية
كتبهابهجت المصطفى ، في 11 أيار 2007 الساعة: 07:31 ص

تنهي القصة لتهدينا ابتسامة
أنثى واقعية ذكية تسخر دون إدانة ، هكذا تبدو هيفاء عجيب في مجموعتها القصصية الأولى " ضفيرتي و الايديولوجيا " الصادرة عن وزارة الثقافة – دمشق .
القصص كتبت بسرد لا يشعرك بمروره ، فيها الرجال و الزمن و الأحداث تمرُّ فيما الأنثى تبقى .
تشعر أحياناً أن القصص هي تظهير فلم خام عن واقع نسائي عربي مختنق نعرفه ، باستخدام لغة متقنة و ساخرة و خصوصاً في قصتي " ضفيرتي و الايديولوجيا " و " السرير " .
القصة الثانية " السرير " مكتوبة بتقنية قصصية مدهشة تكثّف سويات اجتماعية و اقتصادية و ما يتبعهما من استعمالات الأنثى لسريرها بشكل مختلف ، لتختمها بالأنثى كهلة تنتظر على سريرها موتها ، بعد أن كان ملجأ من قسوة الأب القاسي لفتاة في سوية ، و مخبأ لرسائل الغرام لمراهقة في سوية أخرى ، لتكرّ السويات من بيئة شعبية إلى راقية . إلى أن يتحول السرير إلى مكان تذمر من أذواق الأمهات و الجدات المحمولة قسراً إلى سرير المتزوجة حديثاً على شكل أغطية و شراشف في بيئة تقليدية .
أمَّا في قصة " ضفيرتي و الايديولوجيا " السريعة السرد و التي تمسُّ إشكالية تدخل الايديولوجيا في لباس و حركة الأنثى العربية فهيفاء عجيب تزيح التنديد و الإدانة إلى مزبلة ما ، لتسرد مجمدة الأفكار المسبقة بدرجة منخفضة و رافعة لحرارة السخرية ، و في نهاية القصة تكتب :و « تابعتُ حياتي » دون التفات إلى ايديولوجيا دينية أو دنيوية تدّعي المعرفة اليقينية حول ما يجب أن يكون عليه مظهرها و تختم : « و لم ألبث أن قصصت شعري حتى الأذنين تماشياً مع موضة الشعر القصير » . تنهي القصة لتهدينا ابتسامة .
في المجموعة البحر في الطفولة هو « مقياس عظيم نعبّر به عن محبتنا » ، و نكهة الريف تعبق عند « نسرح كالماعز » ، و الفتاة تساوم البائع « بحثاً عن معنى يختبئ وراء نظرة عين » ، و الاسمرار مشكلة.
المجموعة ذكرتني بعرض كتبته " جينا سلطان " لرواية " الكتاب الأسود " لـ" أورهان باموق " و فيه أن " غالب " و هو شخصية في الرواية يكتشف « وجود منطقة سرية و متحولة في حياة ربات البيوت ( الإناث بشكل عام ) مغلّفة بالأسرار المؤلمة لأنها لم تُعْرف أو تسمى في أي وقت . فهي لم تصبح مصدر تباه و ثقة ، رغم انتقالها من جيل إلى جيل » .
تشرح أكثر : « كأن باموق يريد أن يوحي أنّ النساء لا يتمزقن و لا يتشتتن من أجل الوصول إلى الحقيقة التي هي مرصودة لكل إنسان منذ الأزل . بينما الرجال يُضيّعون أنفسهم بانقساماتهم اللانهائية من أجل الوصول للحقيقة نفسها » !
أظن أن هذه المجموعة تشف عن " حيل استمرار الأنثى في مجتمع مغلق " ، و أعتقد أن الإنسان دون تحديد جنس يخترع الكثير من الحيل للاستمرار .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عرض كتب | السمات:عرض كتب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 13th, 2007 at 13 مايو 2007 7:58 م
الكاتب الجميل بهجت المصطفى انت انسان رائع وجميل ولا اجد الكلمات التى اعبر لك بها عن مدى سعادتى لمعرفتكم وامنياتى ان تدوم الصداقة بيننا وانت كاتب رائع لك قلم جميل ايها الجميل بهجت
امنياتى لك بالسعادة وشكرا على رأيك فى مدونتى وكتاباتى
خالد عاشور
مايو 15th, 2007 at 15 مايو 2007 5:17 م
الكاتب خالد عاشور
شكرا لكلامك الجميل
مايو 15th, 2007 at 15 مايو 2007 8:38 م
ايه الجمال ده يا استاذ مصطفى … الى الأمام دائماً يا كاتبنا العظيم … اتمنى أن تستمر صداقتنا يا عزيزى
k_metwaly@hotmail.com
وهذا هو بريدى الألكترونى يا صديقى بهجت
امنياتى لك بالسعادة يا جميل والى مزيد من الأبداع يا مبدع
خالد عاشور