« فِنسنت فان جوخ » - الأيام الأخيرة

كتبهابهجت المصطفى ، في 16 أيار 2007 الساعة: 14:30 م

 

____________________________

اللوحة : غرفة فِنسنت ، آرل 1888م .

____________________________

« آرل » على ساحل المتوسط ، كانت المدينة قبل الأخيرة لـ « فنسنت فان جوخ » ، المدينة التي فجرت اضطرابه النفسي الأخير قبل انتحاره الجميل مفارقاً عالم النصف الأخير للقرن التاسع عشر .

الفترة التي لم تقدِّر القامات الإبداعية الهائلة التي سكنتها دافعةً إيَّاهم إلى عدم اعتراف قاسي و نهايات مفجعة .

مرَّ في تلك الفترة نيتشه و رامبو و بودلير و سيزن و ويتمان و آخرون .

 

« آرل » محطة « فنسنت » التالية بعد باريس ، و التي اختارها بحثاً عن الشمس و الهدوء و الألوان ، « آرل » ذات الجو المتوسطي الذي خلق مدينة قاسية و سكان أجلاف مقارنة بالداخل الأوربي الذي عبره « فنسنت » .

المدينة التي أطلق أهلها عليه لقب « المهووس » و هم يرونه يومياً قبل الفجر واضعاً حامل لوحاته على ظهره ، عابراً المدينة إلى الحقول المحيطة ، ليعود بداية المساء بعينين محمرتين من قسوة الشمس محدِّثاً نفسه بصوت عالي .

كان ذلك عام 1888م ، و قد مضى 8 سنوات منذ احترافه الرسم دون بيعه للوحة واحدة ، يتولى أخوه الأصغر « ثيو » نفقات حياته .

ثمان سنوات دون اعتراف أنَّ ما يرسمه فن ، كتب « ايرفنج ستون » عن تلك الفترة في كتابه عن جوخ : « إنَّ الرغبة في النجاح قد فارقت فنسنت . فهو يعمل لأنه لابد له من العمل ، و لأن ذلك يقيه من المعاناة العقلية ، و يلهي عقله . و هو رجل في وسعه أن يحيا بلا زوجة و بلا بيت و بلا أطفال ، و في وسعه أن يحيا بلا حب و بلا صداقة و بلا صحة ، و في وسعه أن يحيا بلا أم و بلا راحة و بلا طعام ، بل ان في وسعه أن يحيا بلا إله . و لكنه عاجز عن الحياة بدون شيء هو أعظم منه ، و هو حياته نفسها – و ذلك هو قوة الإبداع و قدرة الإبداع  » .

 

و بمرور الزمن في « آرل » ، و بعد رسمه عدد كبير من اللوحات أثرت الشمس القوية و الهواء على « فِنسنت » و دخل في هلوسات و أرق و قطع أذنه اليمنى ليقدمها هدية إلى غانية صغيرة تدعى « راشيل » .

كتب « ايرفنج ستون » : « كان يتعرض في بعض الأحيان لحالات من الضيق العقلي يصعب وصفها ، . . للحظات يحس فيها ان عينه المتطلعة أوشكت كشف ستر الزمن و الظروف المفروضة » .

 

في تلك الفترة كان الأطفال يتجمعون أمام بيته ليصرخون : « يا مهووس ! يا مهووس ! هيا اقطع أذنك الثانية » .

لأيام عديدة فعلوا ذلك حتى رمى عليهم أثاث منزله و لوحاته و أخذَ بعدها إلى السجن ، و منه إلى مصحة عقلية في « سان ريمي » .

في المصح تلقى شيكاً بمبلغ ضخم عن بيع لوحة له لأول مرة و من ثم كتبت مجلة فنية عن أعماله مقالة جيدة . و هناك داهمته نوبات الصرع كل ثلاثة أشهر .

غادرَ المصح إلى ريف قريب من باريس فاقداً حماسته للرسم ، و كان أخوه يمرُّ بضائقة مادية .

 

 

 

قتلَ نفسه برصاصة مباشرة في القلب . سار في جنازته ستة أشخاص بمن فيهم أخيه « ثيو » الذي زرع عبَّاد الشمس على قبره ، عبَّاد الشمس الذي كتب عنه مرة « فِنسنت » : « كامن في زهرة عبَّاد الشمس، أيها اللون الأصفر يا أنا » .

 

أودع « ثيو » مصحة عقلية ، ليموت بعد أخيه بستة أشهر و يدفن في « اوفير » مع « فِنسنت » تحت ظلال عبَّاد الشمس . بناءاً على عبارة اصحاح صموئيل « و لم يفترقا ، حتى في الموت » .

·       فِنسنت فان جوخ ( 1853-1890م ) .

·       فترة إنتاجه 10 سنوات إبتدأً  من 1880م .

·       عن جوخ :

1.    WebMusem

2.    كتاب « فِنسنت فان جوخ – الرواية الكلاسيكية لحياة عاشها بين الشهوة و الحرمان »

ايرفنج ستون – ت: ناهض الريس – وزارة الثقافة : دمشق 1996م .

3. رسالته الأخيرة إلى « ثيو » .

 

………………….

في الأسفل قصيدة عابقة برائحة « فِنسنت » و كل المدهشين الذين وارتهم قسوة العالم و الضجيج و التخمة ، من الرائعة « سوزان عليوان » .

………………….

 

 

قصيدة « العازف » لـ الشاعرة « سوزان عليوان »

لكَ

أن تعزفَ

عن الناسِ

و الدنيا

عن قلوبٍ محشوَّةٍ بالقشِّ و القطنِ و القسوة

و شوارع مزدحمة باردة

تغرِّبُ الخطواتِ

و الظلال

لكَ أن تعزفَ

عن الرغيفِ المغموسِ بدمِ الأطفال

و قطرةِ الماءِ الحارقة

كدمعةِ عجوز

عن العملِ

مثلَ بهيمةٍ

أو آلة

عن العيشِ

موتًا مؤجَّلاً

لكَ أن تعزفَ عن كُلِّ هذا

و لكن إيَّاكَ

في آخرِ الليلِ

و العالم

ألاَّ تحطَّ

كعصفورٍ أحمر

على حطامِ آلتكَ

و الخراب

لتعزفَ اللحنَ الذي

يحمي أرواحَنا من التحلُّل

و يحرِّضُ الحياةَ على الحياة.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نظرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر