« يوميات يهودي من دمشق» لـ « إبراهيم الجبين »

كتبهابهجت المصطفى ، في 25 أيلول 2007 الساعة: 18:32 م

أي مسار مرعب نفضي إليه آن انكشاف غطاء الصمت

المكان دمشق ، حيث يمكن أن « يمرّ الإله و لا يشعر به أحد» .

دمشق « مدينة الانتظار » و « الجرذان التي تحمل طاعون القاع » و السور المبني من « أحجار حية » .

في هذا المكان المطلِقُ رائحة الياسمين و الحارات القديمة و الأسرار ، يتجول " إبراهيم " ، رمزاً لمثقف تلقفه صمت الوطن الخانق ، و بطلاً لرواية عن أرضٍ تضيّق سعة الحلم .

 

الرواية سيرة أصوات خافتة و وحشة و خوف ، و إناث مشعّات شهوة و يأساً ، و معرفة تنادي مغامريها . باب لمجهول يهمس في إذنك بإغراء : « من نحن حتى نكتفي بما نعرف ؟ » .

" إبراهيم " الشخصية الرئيسية ، تجمع شخصيات الرواية كخيط المسبحة ، حيث " ليندا " المصنوعة من العالم الداخلي لمثقف ، و " أبو المحجن " المصنوع من رعب تحالف السلطة و التخلف ، و " إخاذ " الذي يبدو الحديث عنه ، ليس حديثاً عن اليهودي فقط ، إنه حديث عن مسار تمشي به مجتمعاتنا يفضي إلى جعل الآخر الطائفي يهودياً ، عند انكشاف غطاء الصمت ، عند المنعطفات ( فكّروا في العراق الآن ) .

 

الرواية مُنعتْ لأنها مسّت ملفات الصمت ، لأنها حاولت القفز من « الأعلى إلى الأعلى » و نسيت أن الأسفل متننا .

 

الرواية التي حاولت نصاً مقنعاً نجحت إلى حد بعيد عدا هفوات صغيرة . مثل اللقاء الأول لإبراهيم مع أبي المحجن ، حيث من الصعب أن يطلب الأخير بيرة للأول ، لأنه كان لايزال متلبّساً المشيخة بصورتها التقليدية قبل التحول ، و المكان عام .

و أيضاً عندما يظهر نجيب بعد سنوات طويلة ، تتحول راحيل إلى الحبيبة ، لا زينب ، كما في المقدمة .

رواية جميلة عززتها شعرية السرد المطلّة برأسها أحياناً ، و هي خطوة بإتجاه رواية سورية جديدة بدأت تظهر بخجل لدى كتّاب عديدين .

 

أختم بحوار موحي من الرواية ، أتركه دون تعليق :

« ـ أبراهام.. ولكن.. ما الذي حصل في ليلة الأربعاء.. قبل دفن محمد؟!

  ـ كانوا يعدّون لدفن لغة محمد..

  ـ كانوا يعدّون لدفن لغة محمد!! وماذا يعني هذا؟! ..

  ـ يعني ما نحن فيه جميعاً الآن.    »

 

*  *  *

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عرض كتب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “« يوميات يهودي من دمشق» لـ « إبراهيم الجبين »”

  1. قرأت ما كتب عنها في الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية ، أعتقد بأنها رواية تستحق القراءة ، بالرغم من موقفي من كل ما يُحدث ضجة من الكتب والأفلام التي تمنع لأنها عادةً تكون عادية ولا تحمل جديداً ( إلا اقترابها من المحظورات بدون معالجة حقيقية ) ولكن غباء الرقيب هو الذي أثار الضجة حولها .

    بكافة الأحوال أنا مررت لألقي عليك التحية .

    قرأت بعض نصوصك في أوكسجين وفي جدار ، اعجبني ( أبلع في أثرها الأقراص ) مما دفعني الى الولوج الى مدونتك والتعرف عليك .

    دمت بخير .

    محمد سعيد

  2. محمد سعيد

    إنها رواية تستحق القراءة

    أسعدني أعجابك بـ ( أبلع في أثرها الأقراص )

  3. ؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر