هل العقل آلة تبتلع أرواحنا ؟
كتبهابهجت المصطفى ، في 20 تشرين الأول 2007 الساعة: 15:57 م
I
كتبت مودي بيطار في صحيفة الحياة عن « ليام » إحدى شخصيات رواية الاجتماع الفائزة بالبوكر لهذا العام : « برع ليام في معرفة حياة الآخرين، ضعفهم، أحلامهم، أكاذيبهم، لكنه أهدر حياته وإن سار في الخط الذي رسم له » .
ليام مات منتحراً ، تفتقده أخته فقط ، الأخت التي شاركته الطفولة ، فيما الأسرة منشغلة بمفردات التخلف من إنجاب و مرض و مشاكل مصنوعة ، في فضاء من الوعي الضيق .
هذه الشخصية تذكرنا بالهاجس الملح أحياناً لفهم الآخرين ، تصرفاتهم و مظاهرهم تبدو جذّابة لكَ ، أنتَ الخارجي . الأحزان و الألم أقل وقعاً عليكَ ، لأنكَ تقوم بدور يشبه المرآة ، مرآة من نوع خاص كشاشة تعمل باللمس ، أي تكتفي بالقيام بتفاعل مبرمج .
هكذا تمضي ، و يتكدَّسُ الآخرون فيك ، فيما تأجل نفسكَ على فكرة مشوشة عن امتلاء و خبرة قادمة لا بد . مخزن يمتلئ حتى اختفاء موضع القدم .
ماذا عن انتظار غودو ما ؟ ينقذنا من فوضى التكدّس و آليّة المرآة ، « ساتجيه » الذي كتب عن مسرحية بيكيت الشهيرة « في انتظار غودو » يقول : « إن حضور ذلك الغودو المستحيل ، الذي لن يأتي ، مثله مثل ذلك الحب المستحيل ، ذلك اللقاء المستحيل مع الآخر ، يجعلنا ، في مثل هذه الحالة . ننتظر جواباً ميتافيزيقياً أو دينياً» .
II
الروحاني الهندي أوشو يتحدث عن العقل الآلة التي تبتلع أرواحنا ، وجودنا الحقيقي قبله و بعده . عنه ( العقل ) عندما يقنعنا أن هطول الآخرين و الأفكار و المواقف الحياتية هي نحن .
لكن من نحن ؟ يجيب ، ربما ، نحن العدم الواقع بعد صمت اللغة و الصور و الإرادة . بعد همود الآلة المختَلِطَةَ بمس القفز من فكرة إلى أخرى . كمطحنة كونية تتحالف على محونا .
III
ميشيل فوكو يتحدّث في كتاب « الكلمات و الأشياء » عن الإنسان كـ « اختراع حديث » في فكرنا ( الغربي طبعاً ) ، أي تكريس وجوده بشرعنة حقوقه كفرد المتأتية عن عصر الأنوار و العقل . و في نفس الموضع يتحدث عن إمكانية محوه ،« مثلما يمحى وجه على الرمل عند شاطئ البحر» .
ألا تستدعي الفكرة ، العقل كآلة مجنونة و تبنِي و تدمِّر ، تعمل لصالحنا و لضدِّنا وفق عشوائية ما .
تتأتى لجماعة و تمتنع عن أخرى ( الاختراع – الإنسان – لم يصل العرب و المسلمين ، و قد يمحى قبل أن يصلهم ) .
رابط :
ملخص عن كتاب الأسرار لـ أوشو مترجم إلى اللغة العربية [ secretsbook.pdf]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نظرة | السمات:نظرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 24th, 2007 at 24 أكتوبر 2007 7:35 م
مقالة رائعة حقاً
شكراً بهجت على الرابطة