هل العقل آلة تبتلع أرواحنا ؟

تشرين الأول 20th, 2007 كتبها بهجت المصطفى نشر في , نظرة

 

I

 

كتبت مودي بيطار في صحيفة الحياة عن « ليام » إحدى شخصيات رواية الاجتماع الفائزة بالبوكر لهذا العام : « برع ليام في معرفة حياة الآخرين، ضعفهم، أحلامهم، أكاذيبهم، لكنه أهدر حياته وإن سار في الخط الذي رسم له » .

 

ليام مات منتحراً ، تفتقده أخته فقط ، الأخت التي شاركته الطفولة ، فيما الأسرة منشغلة بمفردات التخلف من إنجاب و مرض و مشاكل مصنوعة ، في فضاء من الوعي الضيق .

 

هذه الشخصية تذكرنا بالهاجس الملح أحياناً لفهم الآخرين ، تصرفاتهم و مظاهرهم تبدو جذّابة لكَ ، أنتَ الخارجي . الأحزان و الألم أقل وقعاً عليكَ ، لأنكَ تقوم بدور يشبه المرآة ، مرآة من نوع خاص كشاشة تعمل باللمس ، أي تكتفي بالقيام بتفاعل مبرمج .

 

هكذا تمضي ، و يتكدَّسُ الآخرون فيك ، فيما تأجل نفسكَ على فكرة مشوشة عن امتلاء و خبرة قادمة لا بد . مخزن يمتلئ حتى اختفاء موضع القدم .

 

ماذا عن انتظار غودو ما ؟ ينقذنا من فوضى التكدّس و آليّة المرآة ، « ساتجيه » الذي كتب عن مسرحية بيكيت الشهيرة « في انتظار غودو » يقول : « إن حضور ذلك الغودو المستحيل ، الذي لن يأتي ، مثله مثل ذلك الحب المستحيل ، ذلك اللقاء المستحيل مع الآخر ، يجعلنا ، في مثل هذه الحالة . ننتظر جواباً ميتافيزيقياً أو دينياً» .

 

II

 

المزيد


تعبُ الاختلاف

أيلول 11th, 2007 كتبها بهجت المصطفى نشر في , نظرة

« بدا لي أنه من المستحيل أن أقول وداعاً للعالم قبل أن أعطي كل ما يمكن أن أعطي » ، بيتهوفين كتب هذه العبارة التي تبدو كلاسيكية بامتياز . أنتَ هو عملك ، نفاده استهلاك لوجودك ، معادلة عيش لعالم تقليدي يبعد الإنسان ، العالم التقليدي هذا ( بلدان العالم الثالث ، أوربة ما قبل الحداثة ) لا يتيح للفرد اكتشاف وجوده ، لكن يمنح فسحة لانتزاع العبقرية وجودها ، فسحة اضطرارية و ليست مخططة ، لأن الأصل في هذه المجتمعات هو الصورة المثالية الوهمية لمجتمع يكرر نفسه و يدّعي تماسكه أمام مؤامرة كونية لانتزاعه من المستنقع الجنة .

العبقرية في هذه المجتمعات ، تهزّ بخفة ، تجدّد بنسب مئوية قليلة ، هي وجود تحت الوصاية .

*  *  *

تظهر فكرة لدى المبدع العربي ،

المزيد


رغبة الكتابة

حزيران 6th, 2007 كتبها بهجت المصطفى نشر في , نظرة

__________________________________________________________

تملئني رغبةٌ كافرةٌ بتقيىء العالم كتابةً ، استفراغٌ يبعث راحةً متمنعة ، يهديني  عهد سلام داخلي يشبه سكينة الأموات ، يشبه ما لا يأتيني .

 

كل شيء يمنعني ، الورقة التي تترآى ورقة امتحان تهددني بإشارة ( x ) ، المزاج المتعكر ، نداء النهر للغريق : سيحين وقتك ، وحدة خانقة كحبل مشنقة .

المزيد


« فِنسنت فان جوخ » - الأيام الأخيرة

أيار 16th, 2007 كتبها بهجت المصطفى نشر في , نظرة

 

____________________________

اللوحة : غرفة فِنسنت ، آرل 1888م .

____________________________

« آرل » على ساحل المتوسط ، كانت المدينة قبل الأخيرة لـ « فنسنت فان جوخ » ، المدينة التي فجرت اضطرابه النفسي الأخير قبل انتحاره الجميل مفارقاً عالم النصف الأخير للقرن التاسع عشر .

الفترة التي لم تقدِّر القامات الإبداعية الهائلة التي سكنتها دافعةً إيَّاهم إلى عدم اعتراف قاسي و نهايات مفجعة .

مرَّ في تلك الفترة نيتشه و رامبو و بودلير و سيزن و ويتمان و آخرون .

 

« آرل » محطة « فنسنت » التالية بعد باريس ، و التي اختارها بحثاً عن الشمس و الهدوء و الألوان ، « آرل » ذات الجو المتوسطي الذي خلق مدينة قاسية و سكان أجلاف مقارنة بالداخل الأوربي الذي عبره « فنسنت » .

المدينة التي أطلق أهلها عليه لقب « المهووس » و هم يرونه يومياً قبل الفجر واضعاً حامل لوحاته على ظهره ، عابراً المدينة إلى الحقول المحيطة ، ليعود بداية المساء بعينين محمرتين من قسوة الشمس محدِّثاً نفسه بصوت عالي .

كان ذلك عام 1888م ، و قد مضى 8 سنوات منذ احترافه الرسم دون بيعه للوحة واحدة ، يتولى أخوه الأصغر « ثيو » نفقات حياته .

ثمان سنوات دون اعتراف أنَّ ما يرسمه فن ، كتب « ايرفنج ستون » عن تلك الفترة في كتابه عن جوخ : « إنَّ الرغبة في النجاح قد فارقت فنسنت . فهو يعمل لأنه لابد له من العمل ، و لأن ذلك يقيه من المعاناة العقلية ، و يلهي عقله . و هو رجل في وسعه أن يحيا بلا زوجة و بلا بيت و بلا أطفال ، و في وسعه أن يحيا بلا حب و بلا صداقة و بلا صحة ، و في وسعه أن يحيا بلا أم و بلا راحة و بلا طعام ، بل ان في وسعه أن يحيا بلا إله . و لكنه عاجز عن الحياة بدون شيء هو أعظم منه ، و هو حياته نفسها – و ذلك هو قوة الإبداع و قدرة الإبداع  » .

 

و بمرور الزمن في « آرل » ، و بعد رسمه عدد كبير من اللوحات أثرت الشمس القوية و الهواء على « فِنسنت » و دخل في هلوسات و أرق و قطع أذنه اليمنى ليقدمها هدية إلى غانية صغيرة تدعى « راشيل » .

كتب « ايرفنج ستون » : « كان يتعرض في بعض الأحيان لحالات من الضيق العقلي يصعب وصفها ، . . للحظات يحس فيها ان عينه المتطلعة أوشكت كشف ستر الزمن و الظروف المفروضة » .

 

في تلك الفترة كان الأطفال يتجمعون أمام بيته ليصرخون : « يا مهووس ! يا مهووس ! هيا اقطع أذنك الثانية » .

لأيام عديدة فعلوا ذلك حتى رمى عليهم أثاث منزله و لوحاته و أخذَ بعدها إلى السجن ، و منه إلى مصحة عقلية في « سان ريمي » .

في المصح تلقى شيكاً بمبلغ ضخم عن بيع لوحة له لأول مرة و من ثم كتبت مجلة فنية عن أعماله مقالة جيدة . و هناك داهمته نوبات الصرع كل ثلاثة أشهر .

غادرَ المصح إلى ريف قريب من باريس فاقداً حماسته للرسم ، و كان أخوه يمرُّ بضائقة مادية .

 

 

 

قتلَ نفسه


المزيد


لقمان ديركي و الذات التي لا يهمها الستر

نيسان 29th, 2007 كتبها بهجت المصطفى نشر في , نظرة

كتب لقمان ديركي في ديوانه " الأب الضال " :

« يقولون عني وغدٌ و سافل

   و هناك من يقول فتى منطلق كالفراشة

  و مضى بي العمر

  و لم أعد فتى منطلقاً كالفراشة  بينما ، و لأنها صفات لا عمر لها

   بقيتُ و غداً و سافلاً » .

 أحب طريقة كتابة لقمان ديركي ، أُحب الطريقة التي تظهر بها ذاته .

ذات لا يهمها الستر ، منشورة في طريق عام . لا تحب الرخويات و كل ما يعيش في الظلام .

لقمان الذي يكتب قصائد ينتقل بخفة لاعب سيرك إلى كتابة مسرحية ( شارك في كتابة مسرحية " منع في سورية " ) و إلى كتابة مسلسل ، ثم يظهر لك فجأة و أنت تتابع مسلسل بدور قاتل أو تاجر حلبي . هكذا هو إنسان لا يستسلم للجموع ، و للركود مع الراكدين ( بدأ في كتابة مقال شبه يومي في صحيفة بلدنا السورية ) .

يتخيله أكرم قطريب كشخص قادم من عالم الاسباني سرفانتس ، المكتظ بمصارعة طواحين الهواء-الحياة .

 لقمان و في لقاء أجراه حسين بن حمزة قال : « أريد أن أكتب  شعراً يقرأه كل الناس ، أريد أن أعيد تجربة نزار قباني في الانتشار الواسع » .فكّر في صورة الذات في شعر نزار قباني و في شعر لقمان ديركي .

المزيد


التالي